الشيخ الأصفهاني
150
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
عليه السلام ( لا تنقض اليقين بالشك ) فلا فرق بين الحدوث والبقاء ، وان قلنا بأنه يكفي في ثبوت الشك ثبوته بثبوت مقتضيه ، فلا فرق أيضا بين الحدوث والبقاء . وأما اقتضاء الطريقية ، لعدم تعقل إناطة الحكم الطريقي المسوق بداعي تنجيز الواقع بالشك التقديري ، فالأمر أوضح ، إذ مقتضاه أنه لو دخل في تلك الحالة في الصلاة ، كان مستحقا لعقاب تارك الصلاة بفقد الشرط المنجز بحكم الاستصحاب . ومن الواضح أن بقاء التنجز - بهذا المعنى - مع الغفلة غير معقول ، كما كان كذلك حدوثا . والجواب - أما بناء على المبنى الأول ، فبأن الغفلة عن موجب الشك وسببه مانعة عن تحقق أصل الشك ، وأما الغفلة عن الشك بعد وجوده - بوجود سببه - فمانعة عن الالتفات إليه والى حكمه ، لا عن أصله ، لأن العلوم والادراكات لا تزول بعدم الالتفات إليها ، بل موجودة في أفق النفس ، لكنها غير ملتفت إليها ، والعلم بالشئ أمر ، والعلم بالعلم أمر آخر ، وكذا سائر الصفات ، فالالتزام بأن الشك الفعلي حيثية تقييدية - حدوثا وبقاء - لا مانع منه . وأما بناء على المبنى الثاني ، المجامع لفرض بقاء الشك في أفق النفس أيضا ، فبأن التنجز لا ينحصر في ترتب اثر المخالفة للتكليف ، حتى يقال : بأن بقاءه محال ، بل شأن الأمر الطريقي ايقاع المكلف في كلفة الواقع تكليفا ووضعا . فالحدث الواقعي - الذي لم يكن له كلفة المانعية ، فعلا - صار بسبق اليقين به ، والشك في بقائه مانعا فعليا ، فالصلاة مقرونة بالمانع الفعلي ما لم يأت برافعه ، وان غفل عن اقترانها بالمانع ، البالغ مرتبة الفعلية ، بسبق الأمر الاستصحابي المبلغ له إلى مرتبه الفعلية . قوله : قلت نعم لولا قاعدة الفراغ . . . الخ . ظاهره - قده - كما هو ظاهر الشيخ الأجل - قده - في الرسائل ( 1 ) - جريان
--> ( 1 ) الرسائل : ذيل الأمر الخامس من الأمور التي تعرضها بعد تعريف الاستصحاب ص 322 .